مؤسسة آل البيت ( ع )
81
مجلة تراثنا
بثوب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجذبه ! وكأنهم لم يقرؤوا سورة الحجرات ولم يقرؤوا قوله تعالى : * ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) * ( 1 ) ولم يقرؤوا قوله تعالى : * ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم * يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ) * ( 2 ) . . فالقرآن يجعل هذه الهالة المقدسة لشخصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويجعل أحكاما عديدة لكيفية الارتباط بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من التوقير له ، وخفض الصوت ، وعدم التقدم على أمره وحكمه ، وعدم مخالفته وعصيانه بالتسليم له ، وإن ذلك هو الإيمان ، وهو امتحان القلب بالتقوى . . فكيف يكون ما يذكرونه من مجابهة ذلك الصحابي لنبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منقبة وفضيلة ؟ ! وكيف يعتقد بتكلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلاف ما شرع وحدد له من الله تعالى ، ويجعلون ذلك الصحابي يستنكر فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويردعه عنه - والعياذ بالله تعالى - ثم ينزل القرآن بتقرير رأي الصحابي على قول نبي الله
--> ( 1 ) سورة ص 38 : 86 . ( 2 ) سورة الحجرات 49 : 3 - 7 .